ابن الأثير
373
الكامل في التاريخ
سمّي أهل عملك رعيّتك لأنّك راعيهم ، وقيّمهم ، تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم ، وتنفقه في قوام [ 1 ] أمرهم وصلاحهم ، وتقويم أودهم ، فاستعمل عليهم ذوي الرأي والتدبير ، والتجربة والخبرة بالعمل ، والعلم بالسياسة والعفاف ، ووسّع عليهم في الرزق ، فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلّدت ، وأسند إليك ، ولا يشغلك عنه شاغل ، ولا يصرفك عنه صارف ، فإنّك متى آثرته ، وقمت فيه بالواجب ، استدعيت به زيادة النعمة من ربّك ، وحسن الأحدوثة في عملك ، واحترزت [ 2 ] به المحبّة من رعيّتك ، وأعنت على الصلاح ، وقدّرت الخيرات في بلدك ، وفشت العمارة بناحيتك ، وظهر الخصب في كورك ، وكثر خراجك ، وتوفّرت أموالك ، وقويت بذلك على ارتباط جندك ، وإرضاء العامّة ، بإفاضة العطاء فيهم من نفسك ، وكنت محمود السياسة مرضيّ العدل في ذلك عند عدوّك ، وكنت في أمورك كلّها ذا عدل ، وآلة ، وقوّة ، وعدّة ، فنافس في ذلك ولا تقدّم عليه شيئا تحمد مغبّة أمرك ، إن شاء اللَّه تعالى . واجعل في كلّ كورة من عملك أمينا يخبرك أخبار عمّالك ، ويكتب إليك بسيرتهم وأعمالهم ، حتى كأنّك مع كلّ عامل في عمله معاين لأموره كلّها ، فإن أردت أن تأمرهم بأمر فانظر في عواقب ما أردت من ذلك ، فإن رأيت السلامة فيه ، والعافية ، ورجوت فيه حسن الدفاع ، والصنع ، فأمضه ، وإلّا فتوقّف عنه ، وراجع أهل البصر « 1 » والعلم به ، ثمّ خذ فيه
--> [ 1 ] وتنفذه في إقوام . [ 2 ] واحتزرت . ( 1 ) . البصيرة . B